السيد كمال الحيدري
35
اللباب في تفسير الكتاب
عن المعارف الإلهيّة ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده » « 1 » . ثمّ خلص إلى أنّه بما « مرّ من البيان يجمع بين الأحاديث الدالّة على إمكان نيل المعارف القرآنيّة منه وعدم احتجابها من العقول من قبيل : ما رواه في المحاسن بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في حديث قال : « فمَن زعم أنّ كتاب الله مبهم فقد هلك وأهلك » . ويقرب منه ما فيه وفى الاحتجاج عنه عليه السلام قال : « إذا حدّثتكم بشئ فاسألوني عنه من كتاب الله » . مضافاً إلى أنّ نظير ما ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله في دعوة الناس إلى الأخذ بالقرآن والتدبّر فيه وعَرْض ما نقل عنه عليه ، واردٌ عن أهل البيت عليهم السلام . كما أنّ هناك جمّاً غفيراً من الروايات التفسيريّة الواردة عنهم عليهم السلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية ، والاستشهاد بمعنىً على معنىً ، ولا يستقيم ذلك إلّا بكون المعنى ممّا يمكن أن يناله المخاطب ويستقلّ به ذهنه لوروده من طريقه المتعيّن . وبيّن ما ظاهره خلافه كما في تفسير العيّاشى عن جابر قال : « قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرِّجال منه أي فهم القرآن . إنّ الآية لتنزل أوّلها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه » وهذا المعنى وارد في عدّة روايات . وقد رويت الجملة أعنى قوله : « وليس شئ أبعد » في بعضها عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وقد روى عن علىّ عليه السلام : « إنّ القرآن حمّال ذو وجوه » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 86 .